صوت الحجاز
الرئيسية البينية العربية بين التدبير والتدمير ج 1

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

title

description

title title

الـمتــواجــــدون الآن

يوجد حاليا 1 زائر المتواجدين الآن بالموقع

التـحـــريـــر و الـمشــاركــه

 

 

 

 

 

 

أعضاء صوت الحجاز

عدد الأعضاء : 44
آخر عضو مسجل : عظة اسد ولا نظرة حسد
المتواجد الآن : 0
المسجل اليوم : 0 عضو
هذا الاسبوع : 0 عضو
هذا الشهر : 0 عضو

البينية العربية بين التدبير والتدمير 1
كتبها أحمد نواز بخش   
السبت, 17 يناير 2009 03:00

 

البينية العربية بين التدبير والتدمير
 
الجزء الأول

 

بقلم : أحمد نواز بخش

 

لقد تقدمت الأمم الغربية بمكاسبها المادية الجذابة وبما وصلت إليه من تقدم حضاري في مجالات المادة وعناصرها، وعلى ما تملكه من روح المغامرة والمخاطرة في زج قدراتها وإمكاناتها للتوسع، وكذلك زج قدراتها العسكرية والسيولوجية في تحقيق هذه المكاسب الأولية ، وبما فرضت به على أقطاب العالم من أيديولوجياتها الفكرية التدميرية والتدبيرية عبر ما رأته مناسباً

وحسب ظروفها الزمانية والمكانية وحسب قدرة واستيعاب الشعوب المقهورة على ذاتها ، وعلى حسب ما يتوافق مع رؤاها التكتيكية ، مع عنصر القدرة عبر الصيرورة في تهديف الأهداف وتجيش اللوبي وكسب الوقت والتخطيط المحكم في التسلط والتسليط ووجود أهم عناصر المادة التدميرية العنصر الخامس ( الطابور الخامس ) وحسب الأهداف المرسومة لها في خططها الخمسية والخمسينية والقرنية في سلوكها مع الأمم والكون

إن البينية العربية في التجارب للواقع الحالي باتت مؤرقة إلى درجة لم يحسب لها الحسبان في زمن باتت كل الأيديولوجيات الخارجية مفروضة على المسلمات المنطقية لدى الشعوب المقهورة والمستضعفة، حتى غدت الذهنية العربية بين التدبير والتدمير، وخرج هذا التشتت الفكري على أوجه عندما مر على العقلية العربية قرن كامل وهم بين شد وجذب في بينياتهم المفروضة في واقع المقال والمرفوضة في واقع الحال ، وبما للشعوب المقهورة من مكاسب أساسية التي هم عليها منذ قرون وعهود عبر موروثهم الحميد والمتأصل في جسد وكيان الكائن العربي منذ فجره المحمدي، فقامت المؤسسات الرسمية والإعلامية والعنصر الخامس ورسمت لهم أيديولوجية نظرية وتطبيقية ، فنجحوا في الأولى رسمياً وتوسعوا في نشرها وتثقيف الشعوب على أساسها وخلق أجيال موالية لها ، وفشلوا في الأخرى تطبيقياً إذ التنظير والتطبيق بينهما بون شاسع ، لما للظروف المواتية لها من تأثير في تكوين المسارات الإيجابية أو السلبية ، فربما تكون العقلية على مسارها الصحيح أو أنها ربما تكون على غير المسار المطلوب ، فتنبثق السمات غير مرضية على خطط الشعوب المغلوب على أمرها والمستضعفة في الأرض فيحدث ما يغير في تكتيك العقلية الموجودة والسمات المتوارثة من شيء موجود ومتوارث ومتأصل إلى شيء مغيّر جذرياً ومراد له . 

خاضت المؤسسة الرسمية في المنطقة العربية إلى تجارب بينية كبيره وكثيرة وكل تجربة كانت أقسى من الأخرى ، ودفعت الشعوب العربية المقهورة ثمن هذه التجارب والبينيات الغالية والنفيسة وهم ليس لهم بها ناقة ولا جمل مجرد أطماع التعالي ولعبة الكراسي من أراذل الشعوب وسفهاء القوم علو على الرقاب في زمن لا يجيد لعبة الكراسي إلا من كان خائناً لدينه وأمته وشعبه ( إلا من رحم الله وقليل ما هم )، وبدافع من قبل الأجهزة الإستخباراتية العدائية في خلق الحالة الاستعبا دية القهرية على الشعوب ، بدون أي فقه لواقع السلطة أو الإدارة البشرية أو التكتيك القيادي ، فتخطبوا في عالم التنظير والتطبيق ، وهم بين التنظير والتطبيق في نظرية معينة أو تجربة بينية ما ، تخرج عليهم تجربة بينية أخرى ، وما يسئمون أن يتركوا الأولى بعد اليأس في النجاح حتى تأتي البينية الثانية بالفشل الذريع فتحطم عليهم آمالهم ، فيخرجون من التجارب البينية كلها بأذيال الهزيمة والانهزامية النفسية ( التدمير ) لهم ولمجتمعاتهم دون التطرق إلى الإيمان أو التسليم بهذه الهزيمة أو الانهزامية على حد سواء ، ودون أن يحققوا من تنظيراتهم في التجارب البينية أي تقدم ( التدبير ) يُذكر على مستوى المادة والفكر للبلاد والعباد .

وقد يموت كثير لا تحسهم   *****   كأنهم من هوان الخطب ما وجدوا

ولسوء الحظ والتقديرات الوهمية للمؤسسات الرسمية في القومية العربية أن كل رسم رسموه أو رُسم لهم باتت أوراقه مكشوفة بمنطق الفكر والعقل وبمنطق الأصول لأن البينيات كلها باتت في سلة المهملات منذ أن فكر العقل العربي في الموازنة بين موروثه وبين بينيات مؤسساته الرسمية والتي استوردت هذه البينيات والتجارب من المعسكر الشرقي والغربي ، وبرهنت على نفسها كماً وكيفاً أن الفشل والذريعة التدميرية في تجاربها البينية على الشعوب العربية أقرب وأقوى من تقديم المصلحة العامة لها في المادة والفكر ، ولأن هذا المفكر العربي والعقل العامي بات يفكر أن المادة التي تستوردها المؤسسات الرسمية في بلاده تعتبر مادة استهلاكية ذات نمط لا يعاد تكريره أو تقليده في الإنتاج والتصنيع ، ولم تكن المادة المستوردة إنتاجية أو تصنيعية أو مادة في التدوير الذاتي .

وعَلِمَ العقل العربي أن الاستهلاكية منها عادة ما تكون ترفيهية أو معيشية لا غير وأما الدفاعية أو التقدمية أو ذات نمط تكنولوجي تأصيلي ففي المؤسسة الرسمية بند عريض ينص وبشدة على إلغائها وإلغاء جميع ما من شأنه التقدم في العقل العربي، ولا يسمح للعقل العربي تدوير المادة أو إنتاجها وفق مصالح شعبه وأمته المعيشية أو الدفاعية أو الإنتاجية في شؤونه العامة والخاصة أو حتى في شؤونه اليومية ، فالتدوير والتحليل والتصنيع والإنتاج من المحرمات على العقل البشري داخل الحوض العربي أن يقربه كائناً من كان؛ لأن القرب منه معروف نتائجه ؛اهتزاز الكراسي للمؤسسات الرسمية؛ وتفتيح العقول العربية التي كتب لها أن تقفل على ذاتها دون الحاجة إلى أن تدرك أن لها مستقبل مشرق في الآفاق أو أنه سيصنع آفاق ربما البشرية في حاجة ماسة له.

وبالمقابل يفرض على شعوب الأمة العربية ومن مؤسساتها الرسمية أن تقبل بكل فكر يستورد لها عبر معابر التمرير ( التعليم والإعلام والثقافة وإرغام الشعوب قسراً وجبراً ) حتى باتت المسلمات الفطرية والموروثات العربية لدى شعوبها عبر أجيالها شيئاً مستهجناً وعنيفاً وقُلِبت الموازين في الفكر العربي وسميت الأشياء بغير اسمها واستُحِلل الحر والحرير والمعازف واتُخذت القينات كظاهرة مجتمعية صحية لا بد لكل الفتيات أن يقتدين بهن ، وأي أمة تريد التقدم لنفسها وشعوبها لا بد أن تخرج من عباءتها الموروثة إلى التفسخ الغربي الجديد والذي عادة ما يسمى بالتقدم الحضاري المجتمعي .

لم نستغرب عندما ننظر إلى واقعنا المؤلم أن هذه الأمور كانت من مخاض البينية التجاربية ، ومن المؤسسة الرسمية العربية عبر مراحل مختلفة في العصر الحديث ، وكذلك وجدناها أنها مورست علينا عبر الأجيال، المرحلة التملقية والتحسينية ومن ثم المرحلة التصحيحية حتى وصلت إلى المرحلة القسرية والجبرية في تقبل الفكر المستورد ، وقد يستغرب البعض أن الفكر المستورد والمنتشر اليوم بين الشعوب العربية كان مبدئه تملق المؤسسات الرسمية والعنصر الخامس المدسوس في الشعوب العربية والمكلف بتغيير البنية التحتية للفكر العربي الموروث اجتماعياً ودينياً والتي توارثته الأجيال العربية عبر مراحله منذ قرون بعيدة .

تملقت المؤسسات الرسمية وتملق الطابور الخامس في أوساط مجتمعاتهم حتى بذروا لسوءاتهم بذوراً تَفَرَّخَ منهم جيلٌ خطوا له خطوة التحسين، حتى أتت الخطوة الثانية المرحلة التحسينية للفكرة المستوردة عبر منافذ التحسين الإعلام المرئي والمقروء والمسموع ، وعندما نشرت الأفكار بين الشعوب وتم الأخذ والعطاء في المسلمات وبين المستورد الرديء ظهرت مرحلة جديدة وهي المرحلة الخطيرة والتي لم يحسب لها أهل الصلاح والتقى أي حسبان وتبوءوا لأنفسهم منابر ومقاعد الإفتاء دون الخوض مع الأمة وشبابها في ميادين الصراع ، حتى قامت الثلة التدميرية بتبني النظرة التصحيحية لأفكارهم وفق المرسوم لهم وتغليط الموروث والمسلمات الدينية العقدية والعبادية والمعاملات فخلقوا فكرة التصحيح والتغليط ، فصُححت الأفكار الدخيلة الرديئة والبذيئة وألبست لباس التقوى والإرشاد ، وغُلطت المسلمات الموروثة ومن ثم نُفيت وعُيبت حتى باتت من غرائب الأفعال اليوم ، وتبعتها خطوة جبارة وكبيرة أن استُعلمِت القوة والجبر والقسر والإكراه في تغيير الفكر السليم إلى الفكر الغربي الرديء عبر الدوائر التنفيذية في المؤسسات العربية الرسمية وما ظاهرة خلع الحجاب من الحرائر بالقوة والإكراه في الطرقات والجامعات والمدارس وحلق اللحى في المطارات وموانئ القدوم والجمع بين الذكور والإناث في المؤسسات التعليمية والعملية إلا غيض من فيض مما يفعله أصحاب الكراسي الدائرة الأقلية على الأكثرية السائدة متحدين في ذلك السنن الربانية ، وما بطش ربك عنهم ببعيد . 

إن المؤسسات العربية الرسمية عندما نفذت البرامج الغربية في تطويع الأمة العربية وشعوبها لصالح المؤسسات الغربية وحكوماتها ليكونوا بذلك عبيداً على شكل أحرار عبر محاور متقنه ومفعمة بروح التكبر والتسلط ، واستخدمت في تحقيقها كل معطيات القوى الإستكبارية ، نجدهم أنهم قد استعملوا بينيات كثيرة حتى وصلوا إلى النتائج التي رُسمت لهم من الأبيض والأسود والأحمر، وما زالت في الأمة العربية مَن مِن المؤسسات الرسمية تفرق ذاتها بين هذه البينيات والتي ما تفتأ إلا وتنخر في جسد الأمة وتزيل يوماً بعد يوم معْلَماً وسمة بارزة من السمات المميزة والمتميزة للأمة وشعوبها.

فالطهر والعفاف والتدين والسماحة ونبل الأخلاق والكرم والشجاعة تعتبر حالياً من التخلف والرجعية والتطرف والهمجية وأحسنهم من يقول العادات البالية القديمة ، وأما العهر والفسق والمجون والفساد في البر والبحر والكذب والغش ورذائل الأخلاق تعتبر من المدنية التقدمية التي يجب أن يسعى لها كل تقدمي مدني ليقال عنه أنه مجتمع مدني تقدمي معاصر .

ولِنكون من المعاصرين لا بد لنا أن نكون من الموالين للمشرق والمغرب على حد سواء ولا بد لنا أن نتخذ من سقراط وبقراط وأرسطو أنبياء ورسل نقدسهم ونقدس مقولاتهم في الجمهورية والمدينة الفاضلة على أساس أنه وحي قطعي الثبوت وان كل من يخالف أمر نبي الله سقراط أو رسول الله أرسطو فإنه كفر بالله وبرسوله وبالمعتقدات التي أوحى الله بها على أنبيائه من أهل المدنية الإغريقية اليونانية .

إن من أهم المؤشرات الواقعية للحالة العربية وحالة مؤسساتها المركزية ، هو التشابه المحير والكبير للظروف المحيطة بها ، والتشابه القوي بين بينياتها المتعددة ، وفي كل مراحلها ( الأوج والنشوء ، والذل والانكسار — زمن النكسات العربية — ومرحلة الشيخوخة والتساقط — المرحلة الحالية ) ، ولعل الأحداث التاريخية المتشابهة في أزمنة متباعدة جزء من هذه المؤشرات,ونحن هنا لدينا ثلاث فترات تاريخية بعيدة نسبياًً عن بعضها البعض ولكن فيها من التشابه البيني ما يحير العقل ، وكل فترة لها بينياتها ولها مدلولاتها وكل بينية لها أطرافها وظروفها وأحكامها ، وإن اختلفت في ما هيتها وكيفيتها إلا أنها أشغلت الأمة العربية كلها فردها ومؤسساتها .

إن التدبير أو التدمير في أمر ما لا يمكن له الحدوث إلا بعد حدوث بعض المحاور والتي من خلالها تبنى هذه الإحداثيات النوعية في الكم والكيف ، وعليه لا يم كن للحالة العربية أن تكون بين التدبير والتدمير إلا بعد مرورها ببعض البينيات التي أحدثت فيها زعزعة كبيره والتي تحلل وفق التصور الذي نذكره في مقالنا على نحو من الكتابة غير مرتبه في أولوياتها ولكنها بينيات حدثت وأحدثت شروخاً تدميريه في جسد الأمة وما زلنا نعاني منها .!! وقانا الله شرها .

البينية الأولى : التخبط العربي بين المعسكر الشرقي والغربي

إن المؤسسات الرسمية في الأمة العربية خاضت تجارب كثيرة في الواقع المادي والفكري فتخبطت في دهاليز الشرق والغرب ودهاليز جديدة اختلقتها الأوهام العربية على شعوبها المنكوبة والمستضعفة فتارة رمت نفسها في أحضان الشرق وتارة في أحضان الغرب ، فقامت صيحات من الجانبين وتعالت الأصوات وضاع الضمير في الواقع الرسمي وأخذ كل جانب من المعسكرين موقعه في الكرسي العربي ، ومع تبديل الحال للواقع المؤلم انقلب الوضع على البعض حتى خطئوا بعضهم البعض فانقلب العربي المستغرب الرأسمالي على العربي المستشرق الشيوعي والعكس وباتت لعبة الكراسي هي الظاهرة العربية ولعنة المعسكرات ، فكلما قويت شوكة معسكر انقلب على صاحبه فقتل وصلب وسجن ونفى وأباد ، وأهلك الحرث والنسل وأضاع البلاد والعباد باسم صلاح العباد والبلاد ووقفت الشعوب العربية الضحية تنظر إلى أزمة البينية من دعاة المعسكرين الشرقي الشيوعي والاشتراكي ( الجماهيرية العربية الديمقراطية الشعبية الاشتراكية ) والمعسكر الغربي الرأسمالي الديمقراطي ذي طابع الجمهورية العربية الديمقراطية والتي الحكم فيها للشعب ومن الشعب ، وتنظر إلى الشد والجذب وتغلب المعسكرات على بعضها وتسفيهها للبعض والسخرية العلنية وتطاير الكراسي والرؤوس الحاكمة والانقلابات الصاخبة تارة باسم التصحيح وتارة باسم الشعب وتارة باسم العروبة ورسالتها الخالدة وبأسماء تعب العقل العربي من تصورها في حالته الرثة التي مَنِيَ بها يد مؤسساته الرسمية والتي كتبت لشعوبها الفناء والعبودية في أسوأ أحوالها بما أن الشعوب العربية تملك الموروث السليم والذي هو من رب العالمين يكتب له صيرورته اليومية في الحياة الشخصية والحاكمية والحكمية ( السياسة العامة للراعي والرعية ) ( إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ) الآية ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ) وغير ذلك من النصوص المبينة للحالة الحاكمية في السياسة الخاصة والعامة لوضع الأمة والشعب فإن الخروج عنه خروج عن المنطق السليم ، ولا يتأتى على الفرد أو الجماعة أن تخرج عن الأوجه السليمة إلا الأمم التي كتب الله لها الزيغ وا لفساد والدمار يقول الناظرون لأحوال البينية المتخبطة للحالة الرسمية من أبناء العروبة وبعد زيف الشعارات الباطلة والمبطلة ، بأننا لم نخلق من بطون أمهاتنا وقد حملنا على عاتقنا حب المعارضة أو حب الظهور ، ولم نخلق من بطون أمهاتنا ونحمل في ذاتنا الاعتراض السليم وغير السليم .

وعند ما رأوا الموت الصريح والفقدان الضجيج؛ خرجت حالات الرعب المميت من نتائج ضياع البينية في الأمور العامة والخاصة في الحالية الأثرية للواقع المأمول والموجود في جسد الأمة ، ومن نتاجه السلبية خرجت النتائج غير مباحة ( حملة السلاح ) مع أنه لم يخلق حملة السلاح في وجوهنا وهم حاملي السلاح من أرحام أمهاتهم ، إنما حالات بشرية أجبرتها الحالات الواقعية على الخوض في ما لم يتوقون له أبد الدهر إن الوضع الحالي تجاه المؤسسات الرسمية في الوطن العربي الأوسط والأدنى والأقصى ما هو إلا ركيزة الشتات التي رسمت لها ، وما حدثت سلسلة من العنف الديني والاجتماعي والسياسي وخروج جماعات وأهل الأهواء إلا من رحم التخبط التي تتميز بها المؤسسات الرسمية ، وإن تأمل العربي بما تمليه عليه المؤسسات الرسمية والتي تستورد هذه الإملااءات من المعسكر الشرقي والغربي ، لشاب رأسه قبل أن يحين وقت الشيب ولعاب عقله وسفه أحلامه قبل أن يُعيب عليه ذاته وقبل أن يسفه أحلامه من لا خلاق له به ، فإنكار الحكم بما أنزل الله باسم الديمقراطية ، وبشبهة ( أنتم أعلم بشئون دنياكم )، وإنكار القرآن والسنة النبوية ، والأخلاق الحميد التي حثت عليها الشريعة الربانية باسم العادات والتقاليد العربية القديمة البالية ، وإنكار الذات الإلهية والإكثار في الإباحية الدينية والعقدية والإباحية الأخلاقية باسم الحرية والشيوعية والاشتراكية الفكرية .

وضائقة كبرى تواجهنا أننا لو سلِمنا من هذه الآفات ووقفت لها المؤسسات الرسمية بحزم وعزم ستتم عملية التدخلات القسرية في شؤون الغي ر عبر الاحتلال والهجمات العسكرية والتدخلات الدولية باسم الوصاية والحرية والديمقراطية والعدالة الإنسانية ، إن لم نرضى بها بعفويتنا وبذاتنا نجبر عليها وبالقوة الجبرية ، وأعجب من التسفيه الذي يتقول به بعضهم حيث يقول إنكم دول تتلقون دولاراتنا وأموالنا فيجب أن يكون وضعكم كما ترغب أفئدتنا ، ثم أعقب وفي حالة عدم قبولكم بمبادئنا : إن الولايات المتحدة دولة كبيرة وتتبع الإرهاب !! الذي هو عدو الديمقراطية ومن حقها التدخل في الشؤون الداخلية للدول من أجل ضمان سلامة العالم ، لأن الولايات المتحدة هي من تضمن السلام وتوطد أركانه وتدعو لحقوق الإنسان وتحت بند الإرهاب وقتل الإرهابيين قتلت الأمة العربية في عقر دارها وقتل أبناؤها وشردت عوائلها وانتهكت أعراضها ويُتِّمَ من لم يكن له في الإرهاب و الإرهابيين أي دور يُذْكَر ، وعمَّ القتل والسفك في العنصر الإسلامي والعربي باسم الحرية الفكرية والدينية وإرساء قواعد الحوار وتبادل الثقافات وإرساء مبادئ الديمقراطية الغربية أو فكر المعسكر الشرقي .

إن المعسكر الشرقي عندما زادت أرقامه الفلكية والإستخباراتية والعسكرية والتصنيع التجاري والحربي ، وزادت الحالة الحربية للجمهوريات السوفيتية والصين وما يتبعه من معسكر شرقي قوي ، قام اللوبي الشرقي بتوزيع أدواره في المشرق والمغرب ، وجمع حوله الكيانات والمؤسسات الرسمية في الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا الشرقية وبعض الدول في أمريكا اللاتينية ( الجنوبية ) فنزويلا والأرجنتين وكوبا ، وقام اللوبي الاشتراكي الشيوعي في العالم وتوزعت أدواره الدول المهمة في المعسكر الشرقي توزيعاً دقيقاً حتى بات لها صوتها المسموع في الوسط الكياني وبين العالمين أناس من ناصروا الفكر وضحوا من أجله فكانت صولات وجولات ، ومن ثم تنامى الفكر الشرقي الماركسي واللينيني بين الأمم المستضعفة والشعوب المقهورة وأخذ العالم العربي نصيبه الكبير من هذا الأثر والتأثير.

وبالمقابل أحس المعسكر الغربي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا بحدوث خطر المعسكر الشرقي على الرأسم الية والليبرالية العالمية فأسسوا لذلك كياناًَ موحداً في أمريكا تحت مسمى الوكالة الأمريكية للإنماء الدولي ( يو آس آجنسي فور انترناشنال دفلوبمنت USID ) وهيئة أخرى الهيئة الوطنية للديمقراطية ( ناشيونال اندوومنت فور ديمكراسي _ NID ) تحت إطار قانوني ذا طابع غير تجاري ، بميزانية مقررة من قبل الكونجرس ، وبتمويل من صناديق أمريكية مشبوهة ، صندوق سميث ريتشارد سون ( سميث ريتشاردسون فوندايشن ) ، وصندوق جون آم أولين (جون آم أولين فوندايشن ) ، وصندوق ليند و هاري برادلاي (ليند آند هاري برادلي فوندايشن ) وج ميع هذه الصناديق ممولة من خزنة المركز المصرفي الوطني الأمريكي ( الخزانة الأمريكية ) بعقود تجارية كبيره تاريخياًَ .

إن هذه الهيئات الأمريكية الغربية لا يمكننا فهم دلالاتها وأبعادها إلا بالرجوع إلى تراكمات الأحداث التاريخية بين المعسكرين الشرقي والغربي ، ففي بداية الثمانينات من القرن المنصرم، صنف الرئيس الأمريكي السابق " رونالد ريجان " الاتحاد السوفييتي على أنها إمبراطورية الشر واستوجب ذلك تهيئة وسائل جديدة لمحاربة هذه الإمبراطورية ، فزيادة على التضييق السياسي و العسكري الذي مورس على السوفييت آنذاك ، وتأليب احتجاجات المجتمع المدني ، ووقف من ورائها وبقوة كل أجهزة المخابرات المركزية ، قرر المجلس الوطني للأمن الأمريكي مواصلة عادته القديمة في مطاردته لإمبراطورية الشر السوفيت حتى تفككت بعد سقوط كابل في أيادي العناصر الجهادية ( المجاهدين ) .

بعد سقوط وتفكك المعسكر الشرقي وتفكك إدارته واستخباراته وانقسام جمهورياته إلى دول ودويلات وظهور نجم المعسكر الغربي انقلبت أحزاب ودويلات المعسكر الشرقي في الوطن العربي إلى أحزاب ديمقراطية ووطنين عرب خلص يبحثون في بطون الأبجديات عن الحريات والديمقراطية ومبادئ الحوار وترسيم أسس الحقوق الإنسانية، وفجأة من عناصر موالية للاشتراكية والشيوعية إلى عناصر ديمقراطية ذات تأثير غربي وموالي للغرب في توجهاته الحربية ضد المعسكر ال شرقي البائد ، ولم يقتصر الأمر على الأحزاب والمؤسسات الرسمية الاشتراكية بل الكُتَّاب وأهل الفكر الشيوعي والمنظمات السرية الصغيرة وحتى عملاء كي آي جي وجميع أفرع الإستخباراتية الاشتراكية ، انقلبوا على رأسهم إلى أدوات مدنية غربية بين عشية وضحاها ، تاركين ورائهم البينية السيئة في التأثير والمؤثرات الشرقية ذي النمط الاشتراكي الشيوعي وبعد حدوث هذه الثورة في الفكر العربي الداخلي وإقصاء معسكر وظهور نجم الآخر ظهرت في الأوساط العربية مؤسسات غربية مشبوهة على هيئة منظمات وجمعيات ومراكز دراسات إستراتيجية مثل : منظمة ابن خلدون التي يترأسها سعد الدين إبراهيم ومنظمة أقباط الولايات المتحدة وكثير من المنظمات الصهيونية والمراكز الأكاديمية التخصصية المعنية بالثقافة ،ومؤسسّة راندا الأميركية المشهورة والتي تعني بالدراسات التغيرية في الإسلام الوسطي ، والمركز الثقافي الأميركي ، ومركز البحوث الأميركية ، ومؤسّسة فورد فاونديشن ، وهيئة المعونة الأميركية ، ومؤسسة روكفلر للأبحاث ، ومعهد ما ساشوستس ، ومعهد ام أي تي ، ومؤسّسة ديل كارينجي ، و معهد دراسات الشرق الأوسط الأميركي ، ومعهد التربية الدولية والمتخصص في منح السلام‏ ، ومعهد بروكنجر ، ومعهد المشروع الأميركي ، والأكاديمية الدولية لبحوث السلام‏ ، ومركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في جامعة جورج تاون‏ ، والتي تترابط فكرياً وإدارياً مع أجهزة المخابرات الأمريكية ، واللوبي الصهيوني العالمي لتجنيد عملاء لها وتربية الجواسيس ودعم الأحزاب السياسية وتغذية دور النشر والتوزيع بالمعونات السنوية ، وحتى المؤسسات الإعلامية الرسمية والأهلية .

إن العقل العربي قد عاش البينية العربية في فترات كبيرة من فترات حياته ، وتراكمت هذه البينية على جميع الأجيال ، ومارست البينية للمعسكرات الشرقية والغربية المؤسسات الرسمية والتي عاشت بدورها التخبط الكبير في تكريس معسكر على معسكر ، وعند حدوث خلل في تركيبتها عبر سقوط معسكر أو إحداث بلبلة في معسكر ما أشغلت الرأي العام العربي والشارع المستضعف بترهات الإرهاب والعقلية الإرهابية ، وعاشت العقلية العربية في رهاب الضرب والعنفال المستفعل لكي يُبعد عنه ال بينية الهشة التي اختلقتها المؤسسة المركزية الرسمية وراح ضحيتها العقل العربي .


يتــبع

البينية الثـــانية : بين التحــرر والمحـــافظة .

البينية الثـالـثـة : التدين والعـلمنــــــة البينية .

البينية الرابعـة : القومية العربية والتغـريب .

البينية الخامسة : الـرفــاهيـــة والتــرفـيـــه .

البينية السادسة : السلطــة والحاكميـــــــــة .

البينية السابعة : العصـــامية والعظـــــامية .

البينية الثامنة : التأخـير والمواكبــــــــــــــة.

البينية التاسعة : الأسلوب والمضمون ( العدل والمساواة والظلم ) الحالة العربية بين البينية والخفقان

 

تعليقات
بحث RSS
عفوا .. التعليق متاح للاعضاء المسجلين بالموقع ,, التسجيل مجانى ويشرفنا انضمامك لنـا!

3.25 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث الأربعاء, 20 مايو 2009 22:00
 
الرئيسية ـ منتديات صوت الحجاز الفكرية ـ القائمة المحورية ـ أضواء ورؤى فكرية ـ من نحن ـ اتصل بنا ـ مشاركتك 
صوت الحجاز